أبو الليث السمرقندي

107

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

أزرهم ، وشمروا قمصهم كيلا يصيب ثيابهم ذينك الصنمين ، فنزل قوله تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ يعني من أمور المناسك . فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ، يعني لو أصاب ثيابه من ذلك لا يضره ولا إثم عليه ؛ فخرج عمر فتناول المعول وكسر الصنمين . قال الفقيه : حدثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدثنا علي بن أحمد قال : حدثنا محمد بن الفضل ، عن يعلى بن منبه ، عن صالح بن حيان ، عن أبي بريدة ، عن أبيه قال : دخل جبريل - عليه السلام - المسجد ، فبصر بالنبي صلى اللّه عليه وسلم نائما في ظل الكعبة فأيقظه فقام وهو ينفض رأسه ولحيته من التراب ، فانطلق به نحو باب بني شيبة فلقيهما ميكائيل . فقال جبريل لميكائيل : ما يمنعك أن تصافح النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : أجد من يده ريح نحاس . فقال جبريل للنبي صلى اللّه عليه وسلم أفعلت ذلك ؟ وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم نسي ذلك ثم ذكر فقال : « صدق أخي ، مررت أول أمس على إساف ونائلة فوضعت يدي على أحدهما وقلت : إنّ قوما رضوا بكما آلهة مع اللّه هم قوم سوء » . قال صالح : قلت لأبي بريدة : وما أساف ونائلة ؟ قال : كانا إنسانين من قريش يطوفان بالكعبة ، فوجدا فيها خلوة فراود أحدهما صاحبه ، فمسخهما اللّه تعالى نحاسا ، فجاءت بهما قريش وقالوا : لولا أن اللّه رضي بأن نعبد هذين الإنسانين ما مسخهما نحاسا . وأساف كان رجلا ونائلة كانت امرأة . قال الزجاج : الجناح في اللغة : أخذ من جنح إذا مال وعدل عن المقصد . وأصل ذلك من جناح الطير . قوله تعالى : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً . قرأ حمزة والكسائي يطوّع بالياء وجزم العين ، لأن الأصل يتطوع فأدغمت التاء في الطاء وشددت . وقرأ الباقون تَطَوَّعَ على معنى الماضي والمراد به الاستقبال ، يعني إذا زاد في الطواف حول البيت على ما هو واجب عليه ، فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ يقبل منهم ، عَلِيمٌ بنياتهم وبما نووا وقال القتبي : يطوف أصله يتطوف فأدغمت التاء في الطاء . ويقال : الجناح : الإثم . ويقال إن اللّه شاكر عليم يقبل اليسير ويعطي الجزيل ويقال : إن اللّه شاكر بقبول أعمالكم عليم بالثواب . ويقال : الطواف للغرباء أفضل من الصلاة ، لأنهم يقدرون على الصلاة إذا رجعوا إلى منازلهم ، ولا يمكنهم الطواف إلا في ذلك الوقت ، فاللّه تعالى قد حثّ على الطواف بقوله : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 159 إلى 160 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 )